Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك “فقهي”)
جواب سؤال
حكم الصلاة في المسجد الذي شارك الكفار ببنائه
إلى Nadiah Shohwah

السؤال:

ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ الله ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ..

ﺍﺳﻤﺢ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﻋﺮّﻑ ﻧﻔﺴﻲ، ﺍﺳﻤﻲ ﻧﺎﺩﻳﺔ، ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﺎﺕ ﻓﻲ ﺇﻧﺪﻭﻧﻴﺴﻴﺎ... أﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻝ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ، ﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ المسجد ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨاه ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ؟

وجزاك الله ﺧﻴﺮﺍ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سبق أن سئلنا مثل هذا السؤال وكان جوابنا للسائل في حينه 23/4/2018 على النحو المبين أدناه، وأثبت لك ذلك السؤال كاملاً وجوابنا عليه ففيه الكفاية إن شاء الله:

(السؤال: هل يجوز قبول تبرع الكفار لبناء مسجد؟ وهل يجوز الصلاة في مسجد اشترك الكفار في التبرع لبنائه؟

الجواب: هذا السؤال من شقين:

الشق الأول: هل يجوز قبول تبرع الكافر بالمال للمسجد؟

والشق الثاني: هل تجوز الصلاة في المسجد الذي استعملت فيه أموال من الكفار؟

أما الشق الأول، وهو قبول التبرع من الكفار للمسجد، فهذه المسألة فيها آراء... فمن الفقهاء من يجيز ذلك، قياسا على قبول الهدية من الكفار، وأن الرسول ﷺ قبل الهدية من المقوقس حاكم مصر من قبل الروم...
والذي أراه أن الهدية للشخص تختلف عن التبرع للمسجد، فالواقع مختلف:

1- إن المسجد هو موضع عبادة لله سبحانه، ومن ثم فإن التبرع للمسجد يصدق عليه بأنه لله سبحانه، وفي الحديث عنْ أبِي هُريْرة، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ: «أيُّها النّاسُ، إِنّ الله طيِّبٌ لا يقْبلُ إِلّا طيِّبًا...» (مسلم).
وعليه فلا يجوز قبول التبرع من كافر للمسجد لأن مال الكافر ليس طيباً.

2- وكذلك فإن الرسول ﷺ: جعل في أحاديثه الشريفة لمن يبني مسجداً أن يبني الله له بيتاً في الجنة:

- أخرج أحمد في مسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».

- أخرج الترمذي في سننه عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ»، قال الترمذي «حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» وأخرجه كذلك ابن خزيمة في صحيحه عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وأخرج الدارمي نحوه

- وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجنة» وإسناده صحيح.

وحيث إن الحديث يدل على أن من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة، ولا يتأتى ذلك إلا للمسلم، فإذن المقصود بـ(من بنى لله بيتا) هو المسلم، لأن الكافر لو بنى بيتا فلا يكون من أهل الجنة.

3- وكذلك فإن المشركين في الجاهلية تفاخروا بأنهم من عمار المسجد الحرام، فأنزل الله سبحانه الآية الكريمة: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ وقد جاء في تفسير القرطبي:

(قَوْلُهُ تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ...﴾ التَّقْدِيرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: أَجَعَلْتُمْ أَصْحَابَ سِقَايَةِ الْحَاجِّ أَوْ أَهْلَ سِقَايَةِ الْحَاجِّ مِثْلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ. وَيَصِحُّ أَنْ يُقَدَّرَ الْحَذْفُ فِي ﴿مَنْ آمَنَ﴾ أَيْ أَجَعَلْتُمْ عَمَلَ سَقْيِ الْحَاجِّ كَعَمَلِ مَنْ آمَنَ)


وجاء في تفسير النسفي: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر كالصيانة والوقاية ولا بد من مضاف محذوف تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله... والمعنى إنكار أن يشبَّه المشركون بالمؤمنين وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة، وأن يسوّى بينهم وجعل تسويتهم ظلماً بعد ظلمهم بالكفر لأنهم وضعوا المدح والفخر في غير موضعهما...)

وكل هذا يبين أن الذي تقبل عمارته للمسجد الحرام “وأي مسجد” هو من آمن بالله واليوم الآخر، أي المسلم وهو يفيد بمفهومه عدم قبول تبرع الكافر لبناء المسجد.

وعليه فإن الذي أرجحه هو عدم قبول تبرع الكفار لعمارة المساجد. وأقول الذي أرجحه لأن بعض الفقهاء يجيزون التبرع من الكافر كما ذكرت في بداية الجواب.

هذا ما أرجحه والله أعلم وأحكم) انتهى

هذا عن الشق الأول...

وأما الشق الثاني وهو جواز الصلاة فيها، فإن الصلاة تجوز فقد أخرج البخاري عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» وأخرجه مسلم بلفظ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ».

وهكذا فأي مكان في الأرض تجوز الصلاة فيه ما دام طاهراً... وعليه فالصلاة تكون صحيحة في أي مسجد حتى لو كان قد أُنفق فيه مالٌ من الكفار، فإن عدم صحة قبول المال من الكافر لعمارة المسجد لا تعني عدم قبول الصلاة فيه، وذلك لما بيناه أعلاه.

هذا ما أرجحه في هذه المسألة والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من المكتب الإعلامي المركزي
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على غوغل بلس

27 محرم الحرام 1440هـ

 
07/10/2018م
 



إقرأ أيضا:-