Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال
ما وراء العطل الذي أصاب الفيسبوك؟

السؤال: عقدت أمريكا يوم 14/10/2021 مؤتمراً دوليا يتعلق بمحاربة الجريمة في المجال السيبراني بمشاركة 30 دولة ولم توجه دعوة لروسيا ولا للصين. وكان العمل في الفيسبوك قد توقف مساء يوم الاثنين 4/10/2021 حيث لم يتمكن مئات الملايين من الناس في العالم فجأة من استخدام فيسبوك وما يتبعها من واتس أب وإنستغرام واستمر الانقطاع نحو 6 ساعات. وفي اليوم التالي عقد مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع لموظفة سابقة في الفيسبوك... فما وراء هذا الأمر؟ هل هو خطأ فني أم مفتعل؟ وإن كان فما حقيقته؟ ثم هل هناك علاقة بين ذلك وبين ما هو معروف من أن جماعة التكنولوجيا قد دعمت بايدن في الانتخابات ضد ترامب؟

الجواب: في حادث لم يحصل مثله منذ 13 عاماً انقطعت خدمات فيسبوك وتوابعها واتس أب وماسنجر لمدة 6 ساعات يوم الاثنين 4/10/2021 مسببةً اضطراباً كبيراً لشركة فيسبوك أولاً ولقطاع التكنولوجيا ثانياً. وباستعراض ما جرى يتبين ما يلي:

أولاً: هذا الانقطاع يعد الأسوأ منذ 2008 حيث انقطعت خدمات فيسبوك وواتس أب وإنستغرام وماسنجر عن 3.5 مليار مستخدم حول العالم، وصاحب ذلك تراجع قياسي لسهم الشركة بلغ 15% بما يشبه الانهيار وتراجعت أسهم معظم شركات التكنولوجيا بشكل كبير فبلغ تراجع تويتر 5.7% وباقي الشركات بدرجات متفاوتة. وطغت خسائر أباطرة التكنولوجيا على الأخبار العالمية، فحسب جريدة المصري اليوم 5/10/2021 فقد خسر زوكربيرغ المساهم الأكبر في فيسبوك حوالي 6 مليار دولار (وفي بعض التقادير 7) يليه جيف بيزوس مالك شركة أمازون بخسارة بلغت 4.8 مليار دولار، ثم لاري بايغ وسيرجي براين - شركة غوغل بخسارة تزيد عن ملياري دولار لكل منهما، ثم ستيف بالمر - شركة مايكروسوفت بخسارة بلغت 1.6 مليار دولار، وكذلك كبار أغنياء التكنولوجيا... ومن بين أكبر عشرة أثرياء هم الأكثر خسارةً كان هناك ثري صيني واحد هو ما هواتينغ - شركة تينسنت بخسارة قاربت المليار دولار، وأما التسعة الآخرون فقد كانوا من الأمريكيين. وبهذا يتضح بأن انقطاع خدمات شركة فيسبوك وملحقاتها واتس أب وماسنجر وإنستغرام قد كانت بمثابة ضربة قاسية لقطاع التكنولوجيا الأمريكي برمته، ولم تتأثر الصين بذلك، بل كانت الدولة الوحيدة الناجية من هذه الضربة لأنها تحظر تطبيقات فيسبوك وملحقاتها، ونقلت صدى البلد، 5/10/2021 عن شبكة “آر تي” الروسية قولها: “إن العالم تأثر بينما غردت الصين منفردة عن بقية العالم، وذلك لأنها تملك حزمتها من تطبيقات التواصل الاجتماعي الخاصة بها”. وما يزيد من خطورة وحساسية ما حصل أن قطاع التكنولوجيا الأمريكي من أكبر قطاعات الاقتصاد في أمريكا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه كان الممول الأكبر للحملة الانتخابية للرئيس الديمقراطي بايدن ومن أعداء الرئيس السابق الجمهوري ترامب الذي كان مدعوماً من قطاع الطاقة خاصة شركات النفط في أمريكا ما قد يوحي بالأبعاد السياسية لهذا الخلل الكبير الذي أصاب شركة فيسبوك بشكل كبير ومباشر وشركات تكنولوجيا أخرى بشكل أقل.

ثانيا: وبالتدقيق فيما حصل نجد أن شركة فيسبوك تعرضت لعملية اختراق (تخريب) كبيرة، وفي الوقت نفسه تعرضت شركات تكنولوجية أخرى عملاقة وأمريكية لعمليات تخريب لم يكن النجاح فيها بحجم ما حصل في فيسبوك وتوابعها، وهذه العملية إما أن تكون هجوماً سيبرانياً من بعض الجهات التي تملك مخالب إلكترونية كروسيا أو الصين... أو عملية داخلية من الشركة نفسها كرسالة موجهة لأعداء الشركة بأن الشركة تستطيع إيذاءهم بقطع الخدمات ولو بضع ساعات... أو هو خطأ تقني عادي من موظف في الشركة... أو من باب الانتقام يقوم به ترامب وجماعته لوقوف هذه الشركات وراء سقوطه في الانتخابات ومن ثم فوز بايدن... وفيما لا يزال الأمر يكتنفه شيء من الغموض إلا أن هناك بعض الأخبار التي تشير إلى السبب، أو ترجحه على النحو التالي:

1- أما عن روسيا والصين فهناك من قال إنهما وراء الهجوم الخارجي، فقد عقدت الولايات المتحدة قمة عبر الإنترنت لـ30 دولة لبحث موضوع فرعي من الهجمات السيبرانية هو “برامج الفدية” (آر تي، 13/10/2021) ولم تدع إليها روسيا، وهذه البرامج تكبد الشركات الأمريكية خسائر تقارب نصف مليار دولار سنوياً عندما يقوم قراصنة بسرقة بيانات من تلك الشركات وطلب الفدية مقابل إعادة تلك البيانات على أن يكون الدفع عبر العملات الرقمية المشفرة، ومعظم هذه الهجمات تأتي من روسيا، وتذرعت أمريكا في عدم دعوتها لروسيا بأنها تناقش مسألة الأمن الإلكتروني مع روسيا بشكل منفرد، وعلى الرغم من أن أمريكا قد اتهمت روسيا فعلاً بالمسؤولية عن العديد من الهجمات الإلكترونية خلال السنوات بل الشهور الفائتة إلا أن افتراض أن روسيا أو الصين هي من يقف خلف الهجوم على فيسبوك يعتبر أمراً مرجوحاً ومستبعداً من وجوه عدة:

أ- فالشركة نفسها تستبعد هذا الاحتمال، (وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن فيسبوك يستبعد الهجوم الإلكتروني وراء وقف خدماته مع واتساب وإنستغرام. العربية، 4/10/2021)

ب- ومن ناحية أخرى فإن روسيا التي اتهمت بهجمات إلكترونية ضد مؤسسات أمريكية أواخر حقبة ترامب لا شك صارت تخشى وبقوة من أي أعمال قرصنة أو هجمات من طرفها ضد أمريكا، وذلك أن هذا الموضوع قيد البحث بين الطرفين قبل القمة بين الرئيسين بايدن وبوتين في 16/6/2021 وبعدها وأن أمريكا تطالب روسيا بالتحرك ضد من يقوم بهجمات إلكترونية من روسيا ضد مصالح أمريكية، ومن ناحية أخرى فقد كان الرئيس الأمريكي بايدن شديداً للغاية في الرد على الهجمات الإلكترونية، (حذر الرئيس الأمريكي جو بايدن من أن هجوما إلكترونيا كبيراً على الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى “حرب حقيقية” مع قوة كبرى. وكالة سبوتنيك الروسية، 28/7/2021).

ج- أما الصين فإن جهودها للقرصنة أقل من روسيا، (قالت شركة “مايكروسوفت” إن روسيا كان لها نصيب الأسد من عمليات القرصنة التي ترعاها الدولة والتي اكتشفتها الشركة خلال العام الماضي بنسبة بلغت 58%... قالت مايكروسوفت في تقرير “الدفاع الرقمي السنوي” الثاني الذي تصدره والذي يغطي الفترة من يوليو 2020 وحتى يونيو 2021، إن الصين على الجانب الآخر كانت مسؤولة فقط عن أقل من واحد من كل عشر محاولات اختراق تدعمها دولة ورصدتها مايكروسوفت... العربية 4/10/2021).

وهكذا فإن افتراض أن روسيا أو الصين هي من يقف خلف الهجوم على فيسبوك لا يزال ضعيف الاستدلال.

2- أما أن الشركة قد وقع فيها خطأ تقني، فقد ورد هذا الاحتمال من مصادر:

أ- (حسب وكالة رويترز فإن عددا من موظفى فيسبوك “رفضوا نشر أسمائهم” أخبروا رويترز أن الخطأ ناتج من داخل الشركة وأن الانقطاع سببه خطأ داخلي في كيفية توجيه حركة الإنترنت إلى أنظمتها. وأرجعت فيسبوك في بيان لها أن الخطأ الذي أدى لانقطاع الإنترنت هو ما يعرف بـ“faulty configuration change” أو تغيير ملفات التكوين والذي أثر على تغيير توجيه فيسبوك من شبكة الإنترنت وسحبها من NVRAM والذي أدى بدوره إلى تغيير ذاكرة الكتابة ونسخ قيد التشغيل فعندما تم توجيها مرة أخرى لم يعد أي شيء كما كان. صدى البلد، 5/10/2021).

ب- (قدّمت شركة “فيسبوك” اعتذارها بسبب العطل الذي طرأ على كامل تطبيقاتها عبر شبكة الإنترنت، وكشفت شركة فيسبوك، فجر اليوم الثلاثاء، عن الأسباب التي أدّت إلى انقطاع خدمات منصاتها “فيسبوك، إنستغرام، وواتس آب”. وقالت الشركة في بيان إنّها تعتقد أنّ السبب الرئيسي لانقطاع خدمة الاتصال هو” تعديل خاطئ في إعدادات أجهزة الراوتر الرئيسية تسببت بحدوث مشاكل أدت إلى انقطاع خدمة الاتصال”... الميادين، 5/10/2021).

ولكن هذا كذلك احتمال ضعيف ومرجوح، فلا يمكن افتراض أن يكون كل ذلك مجرد خطأ تقني وذلك للأسباب التالية:

أ- فالأخطاء التقنية يقوم بها شخص واحد في العادة ولا يقوم بها أشخاص عدة في التوقيت نفسه، وإنه من المستبعد أن شخصاً واحداً مهما كان منصبه التقني في الشركة قادر على تعطيل شركة بحجم فيسبوك وكل فروعها ماسنجر وواتس أب وإنستغرام التي لها إدارات منفصلة، فهذه الشركة يعمل بها 20 ألف موظف في مهمات الأمن والسلامة فقط عبر الإنترنت، ناهيك عن باقي الموظفين، فقطع هذه الشركة العملاقة وفروعها الضخمة عن الإنترنت يستحيل أن يكون بيد موظف واحد!

ب- ثم إن هذا الخطأ كان كبيراً ومركباً ومعقداً، ففضلاً عن أنه حجبها بالكامل عن الإنترنت وكبدها خسائر تصل إلى 50 مليار دولار من قيمتها السوقية فإنه (جعل من مسألة عرض النطاق الخاص بها “www.facebook.com” المسمى domain للبيع ممكناً بالمزاد العلني على الانترنت لبعض الوقت... الجزيرة نت، 6/10/2021)، وكذلك فإنه وفق اليوم السابع 5/10/2021 فقد أكدت صحيفة نيويورك تايمز أن الموظفين لم يكونوا قادرين على فتح أبواب المبنى والوصول إلى الخوادم لإصلاح الخطأ، كما نقلت المصري اليوم 5/10/2021 عن نيويورك تايمز “أن شركة فيسبوك أرسلت فريقا من الموظفين إلى مركز بيانات الشركة في كاليفورنيا لإعادة تفعيل الخوادم يدويا”.

3- وأما أن الشركة قد قامت بهذا الخطأ متعمدة كرسالة موجهة لمن يحاول إيذاءها، فقد وردت أقوال حول ذلك ومنها:

أ- قيل إن العطل تمثل في أن فيسبوك قد قام بسحب ما يسمى “بروتوكول بوابة الحدود” أو Border Gateway Protocol route التي يشار إليها اختصارا بـ“BGP”. وبروتوكول بي جي بي “BGP” يعد بمثابة الطريق أو الخريطة الذي تسلكه البيانات للوصول إلى الموقع، وبدونها لا يستطيع المستخدم الوصول. وكتوضيح بمثال مبسط فإن فكرة بروتوكول بي جي بي “BGP” تماثل فكرة برنامج الجي بي إس الذي نستخدمه في هواتفنا الذكية لنعرف الطريق الأفضل للمكان الذي نتجه إليه بسياراتنا أو سيراً على الأقدام. وباختصار سقط موقع Facebook وتوابعه كواتساب وماسنجر وإنستغرام من تلك الخرائط والطرق التي توصل بعضها ببعض، وذلك بفعل سحب فيسبوك ما يسمى (بروتوكول بوابة الحدود).

ب- وقيل أيضاً إن شركة فيسبوك نفسها هي من تقف وراء تعطيل عمل المنصة ومنتجاتها، ويمكن أن شركة فيسبوك أرادت من هذا الانقطاع المقصود أن يقوم مهندسو الشركة خلال فترة التوقف بعمل مسح شامل وإلغاء لكافة المسائل الحساسة التي تحدثت عنها تسريبات الموظفة السابقة (فرانسيس هوغن) بالشركة، وذلك خوفاً مما قد ينتج عن الجلسة التي سيعقدها الكونغرس الأمريكي للاستماع إلى شهادة الموظفة السابقة بشان أضرار الشبكة النفسية...

وبتدبر هذه العوامل بأن فيسبوك نفسها وراء هذا التعطيل بشكل متعمد، أقول بتدبره يتبين أن هذه العوامل ضعيفة الحجة:

أ- إن ما حدث سبّب للشركة خسائر مالية كبيرة والشركات الرأسمالية تركز على المكسب المالي والسمعة التجارية في عملها، فقيمها مادية بحتة، ولهذا فإنه من المستبعد أن تقوم داخلياً بتخريب ذاتي يسبب لها خسارة هائلة، وسمعة سيئة إلا إذا كان المكسب المالي من وراء ذلك أكبر ويعوض تلك السمعة... وليس هناك ما يدل على ذلك وفق ما جرى من أحداث، وكل هذا يجعل احتمال التخريب الداخلي متعمداً من الشركة أو من موظفيها أمراً مرجوحاً...

ب- أما أن يكون الانقطاع متعمدا من فيسبوك لإلغاء (كافة المسائل الحساسة التي تحدثت عنها تسريبات الموظفة السابقة فرانسيس هوغن في الشركة) فإن مسألة الاستماع لشهادة موظفة فيسبوك السابقة في مجلس الشيوخ كان مقرراً قبل الانقطاع، وحدوثه كان في اليوم التالي للانقطاع أي في 5/10/2021 والانقطاع كان في 4/10/2021، لكن هذا لا يمنع أن تكون الشركة قد توقعت تسريبات من الموظفة، خاصة وأن كلمتها في الكونجرس كان موعدها معلنا مسبقاً، فأن تقرر الشركة ذلك الانقطاع قبل يوم من كلمتها احتياطاً فهو أمر ممكن حيث إنها قبل يوم واحد من انقطاع خدمة فيسبوك ظهرت على شاشة تلفزيون سي بي إس الأمريكي في برنامج 60 دقيقة الشهير لتوجه سهام غضبها للفيسبوك ورئيسها وبعد يوم من الانقطاع كانت المقابلة مع مجلس الشيوخ بهجوم أشد، لكن هذا لا يجعل الشركة تتعمد الخطأ لتخسر من ورائه هذه المبالغ الهائلة!

4- وأما أن وراء ما حصل هو ترامب ومجموعته من باب الانتقام لوقوف الشركة مع بايدن ضده في الانتخابات، فقد قيل ذلك:

أ- خلال إدارة ترامب، تعرضت بعض شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى للهجوم من قبل ترامب لترويجها لأخبار كاذبة، وقد رحب الكثيرون بفوز الديمقراطيين في عام 2020. وكانت شركات تكنولوجيا وادي السيليكون الممول الأكبر للحملة الانتخابية للرئيس الديمقراطي بايدن ضد الرئيس السابق الجمهوري ترامب الذي كان مدعوماً من قطاع الطاقة خاصة شركات النفط في أمريكا ما قد يوحي بالأبعاد السياسية لهذا الخلل الكبير الذي أصاب شركة فيسبوك...

ب- كانت هناك مشكلة كبيرة بين الحكومة وشركات التكنولوجيا عندما شن ترامب حرباً تجارية مع الصين. تضررت شركة آبل من الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة على بعض منتجاتها الإلكترونية الاستهلاكية، والتي يتم توريدها وتجميعها واستيرادها من الصين. أُجبر رئيس شركة آبل، تيم كوك، على التواصل مع البيت الأبيض، وحتى المشاركة في العديد من فرق العمل التابعة للإدارة، كطريقة لمراقبة الضرر الذي يمكن أن تلحقه سياسات ترامب التجارية بشركة آبل.

ج- أما ما جاء من أقوال الموظفة السابقة هوغن فهي تؤيد الحزب الجمهوري، ولفهم واقعها نذكر الملاحظات التالية:

* بعد أن تركت عملها في شركة فيسبوك أخذت تركز غضبها وانتقادها لمؤسس الشركة زوكيربيرغ، أي أنها ارتقت مرتقىً صعباً، وهذا يشير إلى أن جهة ما تقف خلفها... ثم إنها قامت بإرسال تلك الوثائق المسربة إلى صحيفة وول ستريت جورنال، (قبل مغادرتها الشركة - فيسبوك - في أيار/مايو، أخذت فرانسيس هوغن معها مستندات داخلية للشركة وأرسلتها خصوصا إلى صحيفة وول ستريت جورنال. وفي مقال نُشر منتصف أيلول/سبتمبر، كشفت الصحيفة اليومية استناداً إلى هذه المعلومات، أن الشركة كانت تجري بحوثا حول شبكة إنستغرام التابعة لها منذ ثلاث سنوات لتحديد تأثيراتها على المراهقين. دوتشيه فيليه الألمانية، 4/10/2021) وهذه الصحيفة محافظة ومؤيدة للحزب الجمهوري كما جاء في الجزيرة 28/10/2007 (وول ستريت جورنال ليست صحيفة اقتصادية فحسب بل لها أيضا مواقف سياسية، فهي ذات توجه محافظ وشديدة التأييد لإسرائيل كما يبدو ذلك في صفحة الرأي منها. وهي تؤيد الحزب الجمهوري ولها علاقة بالمحافظين الجدد... الجزيرة، 28/10/2007م). وكما جاء أيضاً في ويكيبيديا - القسم الألماني: (إن مجلة وول ستريت جرنال هي ذات توجه محافظ وتميل إلى الجمهوريين).

* وما يشير أيضاً إلى العلاقة المحتملة لهذه المسألة بالحزب الجمهوري أن هذه الموظفة كانت مديرة برنامج النزاهة المدنية في فيسبوك، وهو برنامج يهدف إلى كبح التضليل في المعلومات والتهديدات الأخرى لأمن الانتخابات، ومعلوم بأن مسألة الانتخابات الرئاسية 2020 كانت صاخبة للغاية وكان التوتر الشديد سيد الموقف بين الحزبين، والظاهر أن الحزب الجمهوري وجماعة ترامب كانوا على اتصال بهذه الموظفة وهي على رأس عملها لفضح معاداة فيسبوك للجمهوريين...

د- قالت هذه المسؤولة فرانسيس هوغن أمام الكونغرس يوم 5/10/2021 (”إن الشركة تندفع وراء المزيد من الأرباح في حين لا تبدي اهتماما بسلامة المستخدمين وأعلنت خلال جلسة الاستماع في الكونغرس: “إن فيسبوك تحجب المعلومات وتقوم بالتضليل أيضا حين يتم الاستفسار بشأنها... وإن مارك زوكربيرغ (صاحب الفيسبوك) يمكنه التحكم بشكل فردي وهو مسؤول عن تصميم الخوارزميات... وإن 70% من موظفي فيسبوك يشعرون بعدم نزاهة الشركة. وإنه لا يمكن لفيسبوك إصلاح الخلل تجاه التعامل مع الأطفال من دون تدخل من الكونغرس... موقع إرم 6/10/2021).

5- وخلاصة ذلك كله ترجح أن ترامب ومجموعته كانوا هم وراء ذلك الاختراق (التخريب) في شركة فيسبوك وتوابعها... وكذلك وراء التركيز على مفاسد فيسبوك وخاصة محتويات برامجها التي تضر بالأطفال والمراهقين والفتيات ما أوقع فيسبوك وخاصة رئيسها زوكربيرغ في حرج شديد... وقد أوجد هذا شبه رأي عام ضد فيسبوك ورئيسها المؤيد للحزب الديمقراطي ما دام الأمر متعلقاً بضرر الأطفال والمراهقين والفتيات وقد يوجد حرجاً كذلك لبايدن إن سكت عن اتخاذ إجراءات ضد الشركة ورئيسها ولكن من غير المتوقع أن تكون إجراءات في العمق بل دون ذلك كأسلوب (ترضية) للرأي العام.

6- وفي الختام فهؤلاء بأسهم بينهم شديد... والقيم عند الرأسماليين الظالمين المفسدين قائمة على المنفعة الشخصية حتى لو ألحقت ضرراً بالآخرين، وإن كانوا إخوانهم أو أهل ملتهم إن كانت لهم ملة! ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، إنهم ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، إنها لمأساة أن يتحكم هؤلاء في العالم فيفسدوه ولا يصلحوه، ففاقد الشيء لا يعطيه...

إن صلاح العالم يكون بقوم يحبهم الله ويحبونه، تظلهم راية الخلافة الراشدة... قيمُهم رضوان الله ورسوله، يحبون الخير لإخوانهم كما يحبونه لأنفسهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

السابع عشر من ربيع الأول 1443هـ

 
24/10/2021م
 



إقرأ أيضا:-