السؤال:
نقلت العربية نت يوم 18/8/2026 عن ترامب ترحيبه بالاتفاق الثلاثي بين تركيا وباكستان والسعودية: (رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، واصفاً الخطوة بأنها كبيرة وجريئة ومهمة للغاية، مشيداً في الوقت ذاته بالتنسيق الأمني بين دول الشرق الأوسط واتجاهها نحو تعزيز قدراتها الدفاعية المشتركة...)، وكانت العربية نت قد نشرت في 17/8/2026: (وأضاف ترامب عبر منصة تروث سوشيال أنه سعيد بتوقيع الدول الثلاث الاتفاق، معتبراً أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تعكس حالة التقارب المتزايدة بين دول الشرق الأوسط)، وقبل ذلك أعلنت وكالة الأنباء السعودية “واس” يوم الجمعة 7/8/2026 على موقعها (وقع كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب أردوغان ورئيس وزراء الباكستان شهباز شريف وقع اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيا إلى مستقبل آمن ومزدهر). والسؤال الآن: ما هي أبعاد ودلالات توقيع هذه الدول الثلاث؟ فهل هو تحالف لقتال المعتدي على بلاد المسلمين مثل كيان يهود؟ أم هو فقط لدعم السعودية أمام إيران خاصة مع سخونة الأوضاع في الخليج؟ ثم لماذا لم تعلن أمريكا تأييدها لهذا الاتفاق إلا بعد عشرة أيام مع أن هذه الدول الثلاث موالية لأمريكا ويستبعد اتفاقهم دون موافقتها؟ والخلاصة ما هو الغرض من هذا الاتفاق؟ وجزاك الله خيرا.
الجواب:
لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:
1- نشرت وكالة الأنباء السعودية “واس” يوم الجمعة 7/8/2026: (وقع كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب أردوغان ورئيس وزراء الباكستان شهباز شريف وقع اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعيا إلى مستقبل آمن ومزدهر)، وذكرت الوكالة أن البيان المشترك الموقع عقب الاجتماع الذي عقد في مكة يوم الجمعة ينص على أن (الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وأن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي المشترك بينها). فهذه الاتفاقية تنص على أنها تحالف عسكري مشترك بين قوى إقليمية تعتبر كبرى في المنطقة، لردع أي اعتداء على أي منها. ولكنها تعلن ضمنيا أنه لا علاقة لها بأي عدوان يحصل على البلاد الإسلامية الأخرى، فلا تتدخل لصده!
2- ولهذا لم يُظهر كيان يهود أية ردة فعل، لأنه يدرك أن هذا الاتفاق أو هذا التحالف غير مهدد له.. علما أن كل دولة من هذه الدول الثلاث التي وقعت الاتفاق لو كانت مخلصة لعلمت أنها قادرة على أن تهدد هذا الكيان وتزيله من الوجود، لا أن تنظر إليه بصمت وهو يدمر غزة وقد قتل وجرح مئات الآلاف من أهلها وهجر الملايين بعدما هدم بيوتهم وارتكب أبشع الجرائم وترك أهلها يموتون جوعا وعطشا وتنهشهم الأمراض وتمزقهم الجروح وما زال يواصل جرائمه، ولم تتحرك هذه الدول لا مجتمعة ولا منفردة لوقف هذه الجرائم، وزاد عليها جرائم مشابهة في الضفة الغربية حيث إن قطعان المغتصبين هناك بحماية عساكرهم يسعون في الأرض فسادا، ويهلكون الحرث والنسل، ويقتلون ويجرحون ويسجنون ويغتصبون الأراضي ويطردون أهلها منها ويهدمون منازلهم... حتى إن مضمون هذا التحالف الثلاثي مفتوح لكيان يهود وفق نصه! حيث قال الرئيس التركي أردوغان: (إن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، وإنها مفتوحة لمشاركة الدول التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة)، فلم يستثن كيان يهود نصاً، بل تركها عائمة.. وهذا تطمين لكيان يهود. حيث تعترف تركيا بهذا الكيان ولم تقطع علاقاتها الدبلوماسية ولا التجارية معه حتى وهو يرتكب المجازر الوحشية في غزة، ويحتجز مناطق منها يسميها أمنية!
3- ومثل تصريح الرئيس التركي، صرح وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي على منصة إكس يوم 7/8/2026 فقال: (إن الاتفاقية ليست تهديدا لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيدا في التوتر بين أي دولتين). والسعودية تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية بجانب دولة يهود، وتعلن بشكل صريح حل الدولتين! أي إن المسؤول السعودي يريد أن يقول إن هذا التحالف ليس موجها ضد كيان يهود.. وكذلك كتب رئيس وزراء الباكستان شهباز شريف على منصة إكس يوم 7/8/2026 واصفاً الاتفاقية بـ”التاريخية”... وأنها “ستكون درعا للسلام للأجيال القادمة وجلب الرخاء للبدان الثلاثة”. أي أن هذه الاتفاقية ليست للحرب على المعتدين وإنما هي مشروع سلام! ثم إن وزارة الخارجية الباكستانية أكدت (أن “اتفاقية مكة” تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعدّ هجوماً عليها جميعاً. يورو نيوز، 7/8/2026). أي أن الهدف من توقيع عملاء أمريكا وأتباعها في السعودية وباكستان وتركيا هذه الاتفاقية لا علاقة له بقتال يهود رغم احتلالهم للأرض المباركة وارتكابهم الجرائم المتتالية في أولى القبلتين!
4- لقد جاء في البيان الختامي للقمة أن (الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك وتطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يُعد هجوماً على الجميع. وأضاف البيان أن الاتفاقية تستند إلى “الروابط التاريخية” والمصالح الاستراتيجية المشتركة بين الدول الثلاث، وتهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. بي بي سي، 7/8/2026). والبلد الوحيد بين الدول الثلاث الذي يتعرض لهجمات في هذه الفترة هي السعودية، وهي هجمات من إيران.. وإذا أخذ هذا في الاعتبار فيمكن فهم المقصود من تصريحات الدول الثلاث! فوزير الخارجية التركي فيدان قد لمح لهدفها: (وذكر فيدان أنه لم يتم تحديد تهديد مشترك ضمن “اتفاقية مكة”، فيما أكد أن “أي دولة لا تهاجمنا لن تكون هدفا لنا”. CNN عربية، 9/8/2026)، ومفهوم تصريحه أن إيران إذا هاجمت، وهي تهاجم فعلاً، فستصبح هدفاً لنا وفق مفهوم تصريحه.. وقد حاول فيدان في تصريح آخر أن يحسن من أهداف هذه الاتفاقية بأنها لضمان الاستقرار في المنطقة ولكنه ضل السبيل فقال: (إن “السعودية وباكستان وتركيا ليست دولاً توسعية”، مُعتبراً الاتفاقية “أهم خطوة ستجلب الاستقرار الدائم إلى هذه المنطقة التي ارتبط اسمها بعدم الاستقرار خلال المئة عام الماضية منذ انسحاب الدولة العثمانية منها”. CNN عربية، 8/8/2026)، ومع ذلك فإن هذا المسؤول يخشى قول الحقيقة كما هي، فقوله إن الدولة العثمانية انسحبت من المنطقة هو من باب عدم إغضاب دول الكفر بكشف الحقيقة بأن دول الكفر مع عملائها من العرب والترك قد اجتمعوا على حرب الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى لإسقاط الخلافة.. وبدأت تلك الدول تعيث في المنطقة الإسلامية فساداً، وتبحث عن عملائها فتجعلهم ملوكاً ورؤساء، وتبحث عن علية القوم فتنعتهم بالتطرف والإرهاب وتزج بهم في السجون، فعمّت الفوضى وساد عدم الاستقرار لأن الأمة الإسلامية ترفض أعمال دول الكفر وتقاومها.. وهكذا نطق فيدان (...منذ انسحاب الدولة العثمانية) بدل أن يقول (...منذ اجتماع دول الكفر وخونة العرب والترك على الخلافة العثمانية لإسقاطها).. إنه لم يقل ذلك خشية إغضاب تلك الدول! قاتلهم الله أنى يؤفكون.
5- أما لماذا لم تعلن أمريكا أية ردة فعل على هذا الاتفاق إلا بعد عشرة أيام؟ فهو لو كان في غير صالحها لعارضته فورا، ويبدو أنها لا تريد أن تظهر أنها وراء هذا الاتفاق عندما تعلن تأييدها له فوراً، فعندئذ يفقد بريقه السياسي، لأنه سيظهر أن هذا الاتفاق بأمر أمريكا فيهتز بذلك موقف عملائها الثلاثة، علماً بأنهم حاولوا بالاتفاق أن يظهروا اهتمامهم بسيادتهم، وأنهم أحرار يقفون في وجه من يعتدون عليهم، ولهذا انتظرت أمريكا قليلاً..، ثم بدأ ترامب في تأييد الاتفاق، وإظهار سعادته به، وثنائه على رؤساء الدول الثلاث!
ولهذا صرح الآن كما نقلته العربية نت 18/8/2026 (رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، واصفاً الخطوة بأنها كبيرة وجريئة ومهمة للغاية، مشيداً في الوقت ذاته بالتنسيق الأمني بين دول الشرق الأوسط واتجاهها نحو تعزيز قدراتها الدفاعية المشتركة..) وكانت العربية نت قد نشرت في 17/8/2026: (وأضاف ترامب عبر منصة تروث سوشيال أنه سعيد بتوقيع الدول الثلاث الاتفاق، معتبراً أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تعكس حالة التقارب المتزايدة بين دول الشرق الأوسط).
هذا هو سبب تأخر ترامب في المديح والتأييد وإلا فإن الدول الثلاث موالية لأمريكا، سواء أكانت دولا عميلة كالسعودية وباكستان، وهما شريكان استراتيجيان لأمريكا خارج الناتو، أم دولة تدور في فلك أمريكا كتركيا التي هي عضو في الناتو بجانبها.
6- إن أمريكا تريد أن يكون لهذه الدول الثلاث الموالية لها دور معين في المنطقة وخاصة ضد إيران وضد أهل المنطقة المسلمين.. فبعد أن أعلن عن توقيع مذكرة تفاهم بين رئيس إيران بزشكيان ونظيره الأمريكي ترامب يوم 18/6/2026 إلكترونيا عبر الفيديو، ثم لم تتمكن أمريكا حتى الآن من تحقيق ما تريد، والمفاوضات متعثرة... فتريد أن تستعمل هذه الدول الكبيرة في المنطقة كوسائل ضغط على إيران! ومن ثم تطوِّق إيران بدول مجاورة متحالفة مع أمريكا، وبذلك يفترض ترامب أن إيران تلين وتقبل بشروطه فيحافظ ترامب على مصير حزبه من الفشل في الانتخابات النصفية القادمة. ولذلك علق النائب الأمريكي الجمهوري جو ويلسون على صفحته في منصة إكس يوم 8/8/2026 فيما يتعلق بهذه الاتفاقية فقال: (تُعد اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان إنجازا آخر يحسب للرئيس الأمريكي في سبيل تعزيز الاستقرار والسلام والازدهار في الشرق الأوسط). وكذلك يرى مايكل راتني سفير واشنطن السابق في الرياض (أن أمريكا تنظر إلى الاتفاق بصفته يعزز أمن المنطقة، ويجعلها تتعامل مع اعتداءات إيران المتواصلة حسب حديثه، وبالتالي يساعد اتفاق مكة على حماية المنطقة بأكملها، معتقداً أن الرئيس الأمريكي ترامب، يرى في التكتل الثلاثي وسيلة لمساعدته، كما يرى في تعزيز الاستقرار.. العربية نت، 18/8/2026) وكل هذا يدل على أن وراء هذا الاتفاق أمريكا، وأنه نجاح لرئيسها ترامب. ولذلك حركت أمريكا هذه الدول الثلاث الموالية لها، لتستخدمها أداة ضغط غير مباشرة على إيران.
7- كما أن تركيا عضو في الناتو، فهي ملتزمة بالدفاع عن أعضائه ومنهم أمريكا، فهل يمكن أن تعمل ضد التزاماتها؟ بل ستعمل ضمن ولائها لأمريكا. ولهذا حرص رئيسها أردوغان كل الحرص على رأب الصدع في الحلف خاصة بين أمريكا وأوروبا، وعمل على تعزيزه فاستقبل قادته وعلى رأسهم ترامب في أنقرة يومي 7 و8/7/2026. واستقبل ترامب في المطار ومن ثم احتفى به في القصر الرئاسي بأنقرة، وعقد اجتماعا ثنائيا قبل انعقاد قمة الناتو، وقد دللت مظاهر الاستقبال مدى عمق الصداقة والمحبة بين الاثنين وفي هذه الزيارة صرح ترامب: (بصراحة، لو لم تعقد قمة الناتو في تركيا ولو لم يكن هنا صديقي أردوغان، وهو قائد قوي جدا وشخصية قوية جدا، فربما لم أكن لأشارك فيها). وأشاد بموقف تركيا لعدم انحيازها إلى جانب إيران.. فيكون اشتراك أردوغان في حلف مع السعودية وباكستان هو اشتراك ضمن ولائه لأمريكا والتزامه بمعاهدة الدفاع عن شمال الأطلسي.
8- ومن زاوية مقابلة فإن التصريحات الصادرة عن طهران تشير إلى أن إيران قد فهمت أنها هي الهدف من الاتفاق الدفاعي الجديد بين تركيا وباكستان مع السعودية، ففي أول تعليق إيراني على الاتفاقية، (قال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني على منصة “إكس”، (تويتر سابقا): “على السعوديين أن يدركوا أن “اتفاقا ورقيا” مع تركيا وباكستان لن يحقق لهم الأمن، تماما كما فشلت عقود من الاعتماد أحادي الجانب على الأمريكيين في تحقيق ذلك”. وأضاف مخاطبا السعوديين: “غيّروا سياساتكم حتى لا تضطروا إلى التوسل للآخرين من أجل الأمن”.. CNN عربية، 7/8/2026). ثم إن الصحف الإيرانية كما نقلت عنها صحيفة القدس العربي 9/8/2026 قد هاجمت هذه الاتفاقية بشدة، فاعتبرت صحيفة “كيهان” التابعة لمكتب المرشد الإيراني، أن هدف هذه الاتفاقية الثلاثية (مواجهة المقاومة اليمنية وأنصار الله وإيران ومحور المقاومة)، وكذلك وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري، التي قالت (إن السعودية بعد إدراكها عدم جدوى الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان أمنها، لجأت بدلاً من تغيير استراتيجيتها إلى توسيع سياسة “شراء الأمن”، عبر ضخ الأموال في تركيا وباكستان من خلال الاتفاقية الثلاثية في مكة، لتأمين نفسها في مواجهة ردود “جبهة المقاومة”)، وهذا يوضح ما تراه إيران من أهداف هذه الاتفاقية بين الدول الثلاث.. وأنها أداة ضغط تستعملها أمريكا ضد إيران.
9- إن الأصل أن تكون البلاد الثلاثة؛ تركيا والسعودية وباكستان، وباقي البلاد الإسلامية بلدا واحدا في دولة واحدة، تحت إمرة خليفة واحد يحكمها بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ، وليس دويلات مستقلة بعضها عن بعض، تعقد تحالفات لحساب الدول الاستعمارية، وتدخل في أحلاف تقيمها الدول الاستعمارية. وقد أمر الله في آيات محكمات بالاعتصام بحبله، وحرّم الفرقة وتقسيم البلاد إلى دويلات، وحرّم موالاة الكفار والعمل لحسابهم تحريما قاطعا، وحرّم الحكم بغير ما أنزل، واعتبر ذلك كفرا أو ظلما أو فسقا أو كلها مجتمعة معا. وقد وعد الله في كتابه العزيز بعودة الخلافة الراشدة ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وكذلك بشر رسول الله ﷺ بزوال هذا الحكم الجبري القائم في هذه البلاد الثلاثة وسائر البلاد الإسلامية ثم عودة الخلافة فقال صلوات الله وسلامه عليه: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ» (رواه أحمد). فالخلافة عائدة بإذن الله.. غير أن الله سبحانه قضى أن لا ينزل من السماء ملائكة تقيم لنا خلافة ونحن قاعدون، بل نعمل ونجد ونجتهد، ونتحرى الصدق والإخلاص فيما نعمل، ومن ثم نطمئن بتحقيق وعد الله سبحانه وبشرى رسوله ﷺ وكل ذلك بيِّنٌ في سيرة رسول الله ﷺ. هكذا عَمِلَ رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وهكذا اقتدى به صحابَتُه رضوان الله عليهم، وهكذا يجب أن نكون، فيأتي نصر الله ولا ريب، بإذنه سبحانه ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.