Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال
حكم أخذ قرض من الدولة

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك “فقهي”
جواب سؤال
حكم أخذ قرض من الدولة

إلى Hichem Habbesi

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله العظيم أن ييسر النصر والتمكين لأمة الإسلام وأن يجعل ذلك عاجلا غير آجل وأن يديم عليكم شيخنا الجليل الصحة والعافية والسلامة، أما بعد،

السؤال: أعلنت الحكومة التونسية عن برنامج لتيسير القروض لفئات من الشعب تسميها فئات هشة وذلك بتمكينهم من قروض دون فوائد، فهل يجوز للمسلمين التقديم للحصول على هكذا قروض أم أن المعاملة مع البنوك غير جائزة أصلا حتى والقرض بـ0% من الربا؟
وبارك الله فيكم وزادكم من علمه وجعل النصر على أيديكم.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً: إن الاقتراض دون ربا جائز للمحتاج.. وللمقرض في هذه الحالة أجر بإذن الله. ومن الأدلة على ذلك:

1- أما الأجر للمقرض فقد أخرج مسلم... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».

وكذلك أخرج ابن ماجه في سننه... عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِماً قَرْضاً مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً».

2- أما جواز القرض للمحتاج:

أ- أخرج مسلم... عن أبي رافع رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَاراً رَبَاعِياً. فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً».

ب- وأخرج النسائي... عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ أَلْفاً فَجَاءَهُ مَالٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالْأَدَاءُ».

3- وإذا كان الاقتراض لحاجة، وكان جائزاً شرعاً، فإن الله سبحانه سيساعده في سداده بأن ييسر له الأمر:

أ- أخرج البخاري... عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ».

ب- أخرج أحمد في مسنده.. عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَدَانَ دَيْناً يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ» أي يعينه الله في سداده.

ثانياً: أما بالربا فهو حرام تحريماً مغلظاً:

أ- قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ البقرة.

ب- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ البقرة.

ثالثاً: أخذ القرض وسداده:

أ- إن كان القرض من الحكومة مثلاً من وزارة المالية أو دوائرها فتقدم طلباً بالقرض وتتم الموافقة فتستلم القرض على أن تسدده لدوائر الدولة في مدة معينة كما هو دون زيادة (ربا)، إن كان الأمر كذلك فيجوز.

ب- وإن كان القرض من بنك الحكومة وتسدده لبنك الحكومة دون زيادة (ربا) فيجوز.

ج- وإن كان القرض تعطيك الدولة إياه عن طريق بنك خاص أي ليس شركة مساهمة، وتسدده عن طريق ذلك البنك دون زيادة (ربا) فجائز.

د- أما إذا كان القرض تعطيك الدولة إياه عن طريق بنك (شركة مساهمة) وتسدد القرض لهذا البنك فلا يجوز لأن الشركة المساهمة عقدها باطل فلا يصح التعامل معها.

وفي الختام فإني أسأل الله سبحانه أن يرزقك حلالاً طيبا ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

13 جمادى الأولى 1448هـ
الموافق 24/10/2026م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك:

13 جمادى الأولى 1448هـ

 
24/10/2026م
 



إقرأ أيضا:-